في تلك الليلة، صعدت ليان إلى خشبة المسرح بفستانها الأبيض الصغير، ويداها ترتجفان حول طرفه. أمامها كان الناس كثيرين، لكن عينيها لم تبحثا إلا عن كرسي واحد في الصف الأول.
كان الكرسي خاليًا، وفوقه باقة ورد صغيرة.
منذ شهر، وعدها والدها أن يكون أول من يصفق لها. قال لها وهو يمسح الغبار عن حذائها الأبيض: «غنّي بقلبك، وسأسمعك حتى لو كان العالم كله يضجّ». لكنها في صباح الحفل عرفت أنه لن يأتي. السفر، العمل، والوعود المؤجلة… كلها أخذته بعيدًا عنها مرة أخرى.
وقفت ليان أمام الميكروفون. أرادت أن تغني، لكن صوتها اختنق. ساد الصمت في القاعة، حتى إن صوت تنفسها صار مسموعًا. نظرت إلى الكرسي الخالي، ثم أغمضت عينيها وبدأت.
لم تكن أغنيتها مثالية. كان صوتها صغيرًا، مكسورًا قليلًا، لكنه كان صادقًا. غنت عن بيت ينتظر، وعن باب لا يُفتح، وعن قلب طفل لا يكره… بل يشتاق فقط.
في منتصف الأغنية، فُتح باب القاعة بهدوء. دخل رجل يحمل حقيبة سفر، ووجهه متعب كأنه قطع عمرًا كاملًا في الطريق. لم تراه ليان أولًا، لكن الجمهور رآه. مشى ببطء نحو الصف الأول، وجلس على الكرسي الخالي، ووضع يده فوق باقة الورد.
حين فتحت ليان عينيها، رأته.
توقف صوتها لحظة. امتلأت عيناها بالدموع، لكنه أشار إليها أن تكمِل. فابتسمت، وغنت المقطع الأخير أقوى من كل ما سبق.
عندما انتهت، لم تنتظر التصفيق. ركضت نحوه بكل قوتها. انحنى والدها واحتضنها أمام الجميع، وهو يهمس: «سامحيني… لن أترك كرسيك فارغًا بعد اليوم».
في تلك الليلة، لم تفز ليان بجائزة. لكنها عادت إلى البيت وهي تحمل شيئًا أكبر من الكأس: وعدًا صادقًا، وقلبًا عاد أخيرًا إلى مكانه.