لم يكن إيثان ووكر يتوقع أن يتوقف قلبه في وسط مركز تجاري مزدحم في سياتل.
كان يحمل كوب قهوة، يسير بلا هدف بين الواجهات الزجاجية، حين رأى امرأة بشعر أشقر ومعطف كريمي تقف قرب متجر ألعاب. عرفها قبل أن تلتفت. كانت كلارا، زوجته السابقة، المرأة التي اختفت من حياته قبل أربع سنوات وتركت خلفها ورقة قصيرة تقول فيها: «سامحني، لا أستطيع البقاء».
تجمّد إيثان مكانه. ثم رأى الطفلة الصغيرة التي تمسك بيدها.
كانت بعينين تشبهان عينيه.
سقط كوب القهوة من يده، وتناثر على الأرض. التفتت كلارا، وعندما رأت وجهه شحب لونها. أما الطفلة فرفعت رأسها بفضول وسألت بصوت بريء:
— ماما… هل هذا أبي؟
لم يستطع إيثان الكلام. نظر إلى كلارا، ثم إلى الطفلة، وكأن سنوات الغياب كلها انهارت فوق صدره في لحظة واحدة.
قال بصوت مكسور:
— هل كانت لي ابنة طوال هذا الوقت؟
امتلأت عينا كلارا بالدموع.
— كنتُ أظن أنك لا تريدنا. أرسلت لك رسالة بعد رحيلي، أخبرتك أنني حامل. لم ترد أبداً.
هز إيثان رأسه بعنف.
— لم تصلني أي رسالة.
جلست كلارا على مقعد قريب، وأخرجت من حقيبتها صورة قديمة لرسالة مطوية. كان عليها عنوان بيته القديم. عندها فهم إيثان كل شيء. بعد الطلاق، انتقلت والدته للعيش معه فترة قصيرة، وكانت تكره كلارا وتؤمن أنها دمّرت مستقبله. هي الوحيدة التي كانت تفتح بريده.
شعر إيثان بالغضب، لكن الطفلة اقتربت منه بخجل ومدّت له منديلًا.
— لا تحزن، أمي تقول إن الناس الطيبين يعودون في النهاية.
انحنى إيثان أمامها، والدموع في عينيه.
— ما اسمك؟
— ليلي.
ابتسم رغم ألمه.
— وأنا كنت أبحث عنك منذ الآن، حتى لو لم أكن أعرف ذلك.
لم تُصلح تلك اللحظة أربع سنوات من الفقد، لكنها فتحت بابًا لم يُغلق بعد. لم يطلب إيثان من كلارا أن تنسى الألم، ولم يطلب منها أن تعود إليه فورًا. طلب فقط فرصة: أن يعرف ابنته، أن يحضر عيد ميلادها، أن يقرأ لها قصة قبل النوم ولو مرة واحدة.
وبعد شهر، جلس الثلاثة في الحديقة نفسها. ليلي تركض بين الحمام، وكلارا تراقبها بصمت. قال إيثان بهدوء:
— لا أستطيع تغيير الماضي، لكنني أعدك أنني لن أختفي من مستقبلها.
نظرت إليه كلارا طويلًا، ثم قالت:
— ابدأ من اليوم.
فابتسم إيثان، وهو يرى ابنته تركض نحوه وتناديه للمرة الأولى بلا خوف:
— أبي!