وقّعت ليلى أوراق الطلاق دون أن ترفع عينيها عن الطاولة. كان زوجها مازن واقفًا خلفها بثقته المعتادة، يظن أنه انتصر أخيرًا. لسنوات طويلة عاملها كأنها لا تفهم شيئًا، كأن وجودها في حياته مجرد تفصيل صغير يمكن التخلص منه متى شاء.
في الغرفة جلس المحامي، وشقيق مازن، ومدير أعماله. الجميع كانوا ينتظرون أن تبكي ليلى أو تتوسل إليه أن يراجع قراره، لكنها لم تفعل. أخذت القلم، وقّعت بهدوء، ثم أغلقت الملف كأنها أنهت معاملة عادية.
ابتسم مازن بسخرية وقال:
“أخيرًا انتهى كل شيء. ستخرجين من هذا البيت بلا مشاكل.”
عندها رفع المحامي نظره وقال بصوت هادئ:
“في الحقيقة، السيد مازن هو من سيخرج.”
تجمّد وجهه.
“ماذا تقصد؟”
فتح المحامي ملفًا آخر ووضعه أمامه.
“الشركة، المنزل، الحسابات الاستثمارية، وحتى الأسهم التي كنت تظن أنها باسمك… كلها مسجلة قانونيًا باسم السيدة ليلى.”
ضحك مازن أولًا، ظن أنها مزحة سخيفة. لكنه عندما رأى توقيعاته القديمة على الأوراق، اختفت ضحكته. تذكّر الأيام التي كان يوقّع فيها دون قراءة، وهو يقول لها باستهزاء: “أنتِ لا تفهمين في هذه الأمور.”
لكنها كانت تفهم. وكانت تصبر. لم تكن تنتقم، بل كانت تحمي نفسها من رجل ظن أن صمتها ضعف.
نهضت ليلى بهدوء، أخذت حقيبتها، ونظرت إليه للمرة الأولى ذلك اليوم.
“أنا لم آخذ شيئًا منك يا مازن. أنت فقط لم تنتبه لما كنت تضيعه.”
لم يستطع الرد. الرجل الذي دخل الغرفة واثقًا أنه سيكسرها، خرج منها وهو يدرك أنه خسر المرأة الوحيدة التي بنت كل شيء بصمت.
أما ليلى، فخرجت إلى الضوء بوجه ثابت وقلب خفيف. لم تكن نهاية زواجها هزيمة، بل كانت بداية حياة لم تعد تحتاج فيها أن تثبت قيمتها لأحد.