بعد ثلاثة أشهر من وفاة أبي، اتصلت بي زوجته الثانية، نادية، بصوت مليء بالانتصار.
قالت لي: «أردت فقط أن أخبرك أنني بعت البيت. بيت طفولتك انتهى. كما أنني جمّدت حساباتك، ولديك أسبوع واحد لتخرجي من المكان قبل أن يبدأ المالك الجديد بالهدم».
بقيت صامتة للحظة. لم يكن ذلك البيت مجرد جدران قديمة وحديقة صغيرة. كان آخر شيء يربطني بأبي. هناك علّمني القراءة، وهناك زرع شجرة الليمون بيده، وهناك كان يقول لي دائمًا: «لا تخافي يا ليلى، كل ما يخصك سيصل إليك في وقته».
نادية ظنت أن صمتي ضعف. ضحكت وقالت: «كان يجب أن تعرفي أنني سأفوز في النهاية».
في اليوم التالي، ذهبت إلى البيت. وجدت على الباب ورقة من شركة البناء تعلن أن الهدم سيبدأ خلال أيام. وفي الداخل، كانت نادية تقف في الصالة، تحمل مفاتيحها الجديدة وكأنها ملكة.
قالت: «خذي ما تبقى من أغراضك وارحلي».
لكنني لم آتِ لأبكي. جئت ومعي ملف أزرق تركه لي محامي أبي.
وضعت الملف على الطاولة وقلت بهدوء: «قبل أن تحتفلي، ربما عليكِ قراءة هذه الأوراق».
فتحت نادية الملف باستخفاف، ثم تغير لون وجهها شيئًا فشيئًا. كانت الوثائق واضحة: قبل وفاته بعشر سنوات، نقل أبي البيت إلى صندوق ائتماني مغلق، وكتب اسمي أنا فقط كمستفيدة وحيدة. لم يكن البيت جزءًا من الميراث، ولم يكن من حق نادية بيعه أصلًا.
حاولت أن تصرخ، لكن الباب طُرق بقوة. دخل المحامي ومعه رجل من شركة العقارات والزوجان اللذان اشتريا البيت. قال المحامي بهدوء: «عملية البيع غير قانونية. والمال الذي استلمته السيدة نادية يجب أن يُعاد فورًا، وإلا ستُرفع دعوى احتيال».
انهارت نادية على الكرسي. لأول مرة، لم تجد كلمة واحدة تقولها.
أما المشترون، فاعتذروا لي بصدق. قالوا إنهم لم يعرفوا الحقيقة، وإنهم لن يمسوا البيت. بعدها بأسبوع، عادت المفاتيح إليّ رسميًا، وتم رفع التجميد عن حساباتي، بينما بدأت نادية تواجه عواقب ما فعلته.
دخلت إلى غرفة أبي وجلست قرب النافذة المطلة على شجرة الليمون. وجدت في الدرج رسالة قديمة بخط يده:
«ليلى، كنت أعرف أن الطمع قد يطرق بابنا بعد رحيلي. لذلك خبأت لكِ البيت، لا لأنه أغلى ما أملك، بل لأنه المكان الذي ستتذكرين فيه أنك لستِ وحدك أبدًا».
بكيت يومها، لكن ليس من الحزن.
بعد أشهر، رمّمت البيت بدل أن يُهدم. حولت غرفة أبي إلى مكتبة صغيرة تحمل اسمه، وفتحت أبوابها لأطفال الحي كل مساء.
أما نادية، فقد خسرت المال، والبيت، وكل شيء ظنت أنها سرقته بنجاح.
وفي كل مرة كنت أرى شجرة الليمون تزهر من جديد، كنت أفهم أخيرًا معنى كلمات أبي:
ما يُبنى بالحب لا يهدمه الطمع.