في عشاء عيد الميلاد، جلست ليلى على طرف الطاولة تحاول أن تبدو هادئة، بينما كانت عائلتها تتحدث وتضحك حولها. كانت قد خسرت عملها قبل شهرين، وعادت إلى بيت والديها مؤقتًا حتى تقف على قدميها من جديد.
لكن والدتها لم تترك الفرصة تمرّ.
قالت بصوت عالٍ أمام الجميع:
— ليلى لا تعمل، لا تدفع شيئًا، وتعيش علينا كأننا بنك مفتوح.
ضحك بعض الأقارب، ثم أضاف والدها:
— على الأقل في هذه السنة وفّرنا هدية… فهي لا تستحق واحدة.
شعرت ليلى كأن الهواء اختفى من الغرفة. أمسكت هاتفها لتخفي ارتجاف يدها، وفجأة رنّ.
كان الاتصال من شركة كانت قد أجرت معها مقابلة سرية قبل أسبوع. ابتعدت قليلًا عن الطاولة، لكن الجميع ظلّ يراقبها بسخرية.
قال الصوت في الهاتف:
— نهنئك يا ليلى. تم قبولك في منصب المديرة الإقليمية، والراتب يبدأ من الشهر القادم. كما سنرسل لك عقد السكن والسيارة غدًا.
تجمدت في مكانها. رفعت عينيها ببطء نحو الطاولة، حيث اختفت الضحكات واحدة تلو الأخرى.
سألتها والدتها بتوتر:
— من كان؟
أجابت ليلى بهدوء:
— مستقبلي.
ثم وقفت، أخذت معطفها، وقالت:
— شكرًا لأنكم جعلتموني أفهم أن العائلة ليست دائمًا من يجلس معك على الطاولة، بل من لا يهينك وأنت ضعيفة.
غادرت تلك الليلة دون دموع. وبعد شهر، أرسلت لوالديها صندوقًا صغيرًا. بداخله شيك يغطي كل ما أنفقاه عليها، ورسالة قصيرة:
«الدين انتهى. أما الاحترام، فقد خسرتموه بأنفسكم.»
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد ليلى الفتاة التي ينتظر الجميع سقوطها، بل المرأة التي نهضت بينما كانوا يضحكون.